الذهبي

431

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وجندب بن زهير ، وأصفر بن قيس ، يسألون عثمان عزل سعيد بن العاص عنهم . فرحل سعيد أيضا إلى عثمان فوافقهم عنده ، فأبى عثمان أن يعزله ، فخرج الأشتر من ليلته في نفر ، فسار عشرا إلى الكوفة واستولى عليها وصعد المنبر عليها فقال : هذا سعيد بن العاص قد أتاكم يزعم أنّ السّواد بستان لأغيلمة من قريش ، والسّواد مساقط رءوسكم ومراكز رماحكم ، فمن كان يرى للَّه عليه حقا فلينهض إلى الجرعة [ ( 1 ) ] ، فخرج النّاس فعسكروا بالجرعة ، فأقبل سعيد حتى نزل العذيب [ ( 2 ) ] ، فجهّز الأشتر إليه ألف فارس مع يزيد بن قيس الأرحبيّ ، وعبد اللَّه بن كنانة العبديّ ، فقال : سيروا وأزعجاه وألحقاه بصاحبه ، فإن أبى فاضربا عنقه ، فأتياه ، فلمّا رأى منهما الجدّ رجع . وصعد الأشتر منبر الكوفة وقال : يا أهل الكوفة ما غضبت إلّا للَّه ولكم ، وقد ولّيت أبا موسى الأشعريّ صلاتكم ، وحذيفة بن اليمان فيئكم ، ثمّ نزل وقال : يا أبا موسى اصعد ، فقال : ما كنت لأفعل ، ولكن هلمّوا فبايعوا لأمير المؤمنين وجدّدوا البيعة في رقابكم ، فأجابه النّاس . وكتب إلى عثمان بما صنع ، فأعجب عثمان ، فقال عتبة بن الوعل شاعر الكوفة : تصدّق علينا يا بن عفّان واحتسب * وأمر علينا الأشعريّ لياليا فقال عثمان : نعم وشهورا وسنين إن عشت ، وكان الّذي صنع أهل الكوفة بسعيد أول وهن دخل على عثمان حين اجترئ عليه . وعن الزّهريّ قال : ولّي عثمان ، فعمل ستّ سنين لا ينقم عليه النّاس شيئا ، وإنّه لأحبّ إليهم من عمر ، لأنّ عمر كان شديدا عليهم ، فلمّا وليهم

--> [ ( 1 ) ] الجرعة : بالتحريك ، موضع قرب الكوفة المكان الّذي فيه سهولة ورمل . ( معجم البلدان 2 / 127 ، 128 ) وانظر : الكامل في التاريخ 3 / 148 . [ ( 2 ) ] في نسخة دار الكتب مهمل ، والتصحيح من معجم البلدان 4 / 92 وهو ماء بين القادسية والمغيثة .